5 Juin 2018
في ذكرى وفاته.....
ماذا فعلت يا مصالي حتى يحقد عليك هؤلاء وأنت في قبرك منذ أكثر من 40 سنة متّ بغصّتك مظلوما لم يعترفوا لك بفضل !، أيّ ذنب كبير وقعت فيه منعوك بموجبه من جنسية الجزائر والآن يريدون إلحاق الأذى بعظامك البالية المتعبة من ذكريات السجون !
ذنبك يا مصالي أن تنادي في زمن استسلم الجميع لفرنسا وبعد احتفالها بالذكرى المئوية لاحتلال الجزائر بعد أن ظنّ الجميع أنّ الجزائر فرنسية وإلى الأبد تنادي بالاستقلال ! وجلاء قوات الاستعمار وتكوين جيش وطني يتولّى مهام الدّفاع عن الجزائر !
من كان يجرؤ على هذ الطّرح في ذلك الزّمن من سنة 1927 وتتعرّض بسبب ذلك إلى النفي والسجن والحرمان من الحقوق المدنية والمادية ومع ذلك لا تلين لك قناة وتأتي إلى المؤتمر الإسلامي في أوت 1936 وتقول بعد أن تحمل حفنة من التراب “أرضنا ليست للبيع !”
نعم لقد اتّهمك بعضهم بالعمالة وقبلت كما قلت ذات مرة أن تكون “عميلا للجزائر وشعبها ”
ذنبك يا مصالي أن يكون مطلب اللّغة العربية محوريا في برنامجك سنة 1933 وأن تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية والوحيدة للدولة الجزائرية المستقلّة وكيف يرضون عنك أو يرض عنك من انزعج من بيان أوّل نوفمبر وراح يحاول الالتفاف عليه لتجاوز”بناء دولة ..في إطار مباديء الإسلام”.
وكيف لا تكون عميلا وأنت تنحاز في ذلك الزمن المبكّر حيث اللغة الفرنسية واقع ومسلّمة إلى هوية الشّعب وهوية الدولة الجزائرية المستقلّة القوم كانوا يريدون مجرد استقلال شكلي وأنت تريد استقلالا حقيقيا جوهريا يميّز الأمّة الجزائرية عن فرنسا فكيف تريد أن لا يحقد عليك هؤلاء.
ذنبك يا مصالي أنّك انحزت بوضوح وجلاء إلى الأمّة العربية والإسلامية من خلال دعوتك إلى تحرير كلّ شمال إفريقيا ووقفت ضد احتلال إيطاليا لإثيوبيا وأرسلت مذكرة إلى الأمم المتحدة تدين العدوان.
ذنبك يا مصالي إصرارك على ربط الجزائر بمحورها الطبيعي (العربي والإسلامي) وكم تحاوت مع (شكيب أرسلان) في الموضوع وتعاونتما من أجل الجزائر وخير الأمة العربية والإسلامية وأرسلتم مذكرة باسم المؤتمر الإسلامي في جنيف تدينون الاستعمار الفرنسي فكيف تريد أن لا يحقد عليك هؤلاء الذين خانوا جهاد والدهم !
ذنبك يا مصالي أنّك أبو الوطنية ومهندس فكر الحركة الوطنية الجزائرية وملهم الاستقلال وبُرعُم الفكر الثوري كما قال ذلك عنك المؤرخ (محفوظ قدّاش).
ذنبك يا مصالي أنّك صانع عَلَم الجزائر المستقلة فألوانه من إبداعك واختيارك لقد كان الأخضر في إلهامك الأوّل يمثّل الإسلام ثم كانت ألوانه ترمز لوحدة الشمال الإفريقي لكن نقشت فيه بقدرتك لغة الانتماء فلذلك إلى اليوم تراهم منه منزعجين فكيف لا يحقد عليك هؤلاء وقد حقدوا من قبلك على الأمير عبد القادر الذي خاض حروبا طويلة دامت 17 سنة ضد فرنسا بلا هوادة واحتاج الفوج الجزائري المفاوض في (ايفيان) أن يستشهد بتاريخ الأمير ليردّ على أطروحات الوفد الفرنسي وأنّ الجزائر لم تكن دولة.
وربّما ذنبك يا مصالي تلك اللحية وذلك الطربوش وتلك العباءة التي أصررت على الظهور بها والحفاظ عليها حتى في فرنسا بلاد الجنّ والشياطين لتقول للناس إني جزائري لستُ فرنسيا أنتمي إلى ثقافة عريقة وأعتزّ بدين حرّر العالم من العبودية، تلك ذنوبك يا مصالي التي أدانك بها القوم وقد صدقت يوم قلت :”التّاريخ سيخرج ولو دفنوه تحت الأرض”.
لخضر رابحي
---